مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

186

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

كان غلس الصبح ثاروا على أصحاب طلحة ووضعوا فيهم السلاح فثارت كل قبيلة إلى أختها وقام الحرب بينهم ولم يدر الناس كيف الأمر فقام في ميمنة أصحاب طلحة عبد اللّه بن الحرث وفي الميسرة عبد الرحمن بن عتاب وفي وسطهم طلحة والزبير وقالا لأصحابهم كيف كان هذا الأمر قالوا لا ندري إلا وقد طرقونا واضعين فينا السيوف وكانت عائشة رضي اللّه عنها إذ ذاك راكبة في هودجها على الجمل ؛ هذا وعليّ رضي اللّه عنه راكب على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليه قميص ورداء وعمامة فلما أسفر النهار خرج رضي اللّه عنه ومشى بين الصفين ونادى بأعلى صوته أين الزبير بن العوام فليخرج إليّ فخرج إليه الزبير ودنا كل منهما إلى الآخر فقال له علي رضي اللّه عنه ما حملك على ما صنعت يا زبير قال حملني على ذلك الطلب بدم عثمان فقال عليّ إن أنصفت من نفسك فأنت وأصحابك قتلتموه ولكني أنشدك اللّه يا زبير أما تذكر يوم قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا زبير : تحب عليا فقلت وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي فقال لك أما إنك ستخرج عليه وأنت ظالم له فقال اللهم بلى قد كان ذلك وقال أنشدك اللّه ثانيا أما تذكر يوم جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بني عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته فسلمت عليه فضحك في وجهي وضحكت إليه فقلت أنت لا يدع ابن أبي طالب زهوّه فقال لك صلّى اللّه عليه وسلم مهلا يا زبير ليس بعلي زهو ولتخرجن عليه وأنت ظالم له فقال الزبير اللهم بلى ولكني نسيت ذلك وبعد أن أذكرتني لأمضين ولو ذكرت هذا قبل ما خرجت عليك ما خرجت ولكن هذا تصديق لقوله صلّى اللّه عليه وسلم ثم كر راجعا فقالت له عائشة رضي اللّه عنها ما وراءك يا زبير فقال واللّه ما وقفت موقفا ولا شهدت مشهدا في شرك ولا في إسلام إلا ولي فيه بصيرة وأنا اليوم على شك من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي وشق الصفوف وخرج من بينهم آخذا طريق مكة فنزل على قوم فقام إليه عمرو بن جرموز فضيفه وخرج معه إلى وادي السباع وأراه أنه يريد مسايرته ومؤانسته فقتله غيلة وهو ساجد وقيل وهو نائم وأخذ سيفه وخاتمه ومضى يؤم عليا رضي اللّه عنه فلما وصل إليه سلم عليه وأخبره بقتله الزبير فقال علي رضي اللّه عنه أبشر بالنار فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :